أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
440
معجم مقاييس اللغه
وهذا الذي قاله الخليل فدَليلٌ لنا في بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام . والخليل عندنا في هذا المعنى إمامٌ . قال : ويقال جَذَا القُرادُ في جنْب البعير ؛ لشدّة التزاقه . وجَذَتْ ظَلِفَة الإكاف في جَنْب الحمار . وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « مَثَلُ المنافِق مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذيَة على الأرض حتَّى يكونَ انجعافُها « 1 » مَرَّةً » . أراد بالمجْذِيَةِ الثّابتة . ومن الباب تجاذَى القومُ الحَجرَ ، إِذا تشاوَلُوه . فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ ، أي قصير الباع ، فهو عندي من هذا ؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلًا ممدوداً كان كالشئ الناتئ المنتصب . قال : إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً * أبداً على جاذِى اليدينِ مُبخَّلِ « 2 » جذب الجيم والذال والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشَّئ « 3 » يقال جذَبْتُ الشَّىْءَ أجذبُه جذْباً . وجذَبتُ المُهْر عن أُمّه إذا فطمتَه ، ويقال ناقة جاذب ، إذا قلَّ لبنها ، والجمع جواذب . وهو قياس الباب ؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها . وقد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب ، وهو الجُمَّار « 4 » الخَشِن ، الواحد جَذَبة
--> ( 1 ) سيأتي الحديث في ( جعف ) أيضاً . ( 2 ) نسب في المجمل إلى سهم بن حنظلة . ورواه في اللسان ( جذا ) بقافية « مجذر » منسوبا إلى سهم بن حنظلة أيضا . وفي الصحاح : « مبخل » بدون نسبة . ( 3 ) في الأصل : « نثر الشئ » وإنما مدار المادة على البتر بمعنى القطع . انظر اللسان ( جذب ) . ( 4 ) الجمار ، بالجيم : جمار الخلة . وفي الأصل : « الحمار » تحريف .